الشيخ محمد هادي معرفة

529

التفسير الأثرى الجامع

يعني قصد الطريق . « 1 » قوله تعالى : وَمَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْإِيمانِ فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ [ 2 / 2990 ] وأخرج ابن جرير عن أبي العالية في قوله : وَمَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْإِيمانِ يقول : يتبدّل الشدّة بالرخاء . « 2 » [ 2 / 2991 ] وأخرج ابن أبي حاتم عن السدّي في قوله : فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ قال : عدل عن السبيل . « 3 » [ 2 / 2992 ] وعن الفرّاء في قوله تعالى : فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ قال : أي ذهب عن قصد الطريق وسمته ، أي طريق طاعة اللّه عزّ وجلّ . « 4 » [ 2 / 2993 ] وروي عن الحسن في قوله : سَواءَ السَّبِيلِ قال : معناه قصد الطريق . « 5 » قوله تعالى : وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً [ 2 / 2994 ] قال مقاتل بن سليمان : وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وذلك أنّ نفرا من اليهود منهم فنحاص ، وزيد بن قيس - بعد قتال أحد - دعوا حذيفة ، وعمّارا إلى دينهم وقالوا لهما : إنّكما لن تصيبا خيرا للذي أصابهم يوم أحد من البلاء . وقالوا لهما : ديننا أفضل من دينكم ونحن أهدى منكم سبيلا . قال لهم عمّار : كيف نقض العهد فيكم ؟ قالوا : شديد . قال عمّار : فإنّي عاهدت ربّي أن لا أكفر بمحمّد أبدا ، ولا أتّبع دينا غير دينه . فقالت اليهود : أمّا عمّار فقد ضلّ وصبأ عن الهدى بعد إذ بصّره اللّه ، فكيف أنت يا حذيفة ، ألا تبايعنا ؟ قال حذيفة : اللّه ربّي ومحمّد نبيّي والقرآن إمامي أطيع ربّي ، وأقتدي برسولي ، وأعمل بكتاب اللّه ربّي ، حتّى يأتيني اليقين على الإسلام واللّه السّلام ومنه السّلام .

--> ( 1 ) تفسير مقاتل 1 : 130 . ( 2 ) الدرّ 1 : 261 ؛ الطبري 1 : 679 / 1478 ؛ ابن أبي حاتم 1 : 204 / 1078 و 1079 . ( 3 ) الدرّ 1 : 261 ؛ ابن أبي حاتم 1 : 204 / 1080 . ( 4 ) القرطبي 2 : 70 . ( 5 ) التبيان 1 : 404 .